آخر الأخبار :
مساحة اشهارية
محلية
جهوية
وطنية
دولية
اقتصاد
ثقافة و فن
شخصيات
مقالات الرأي
الأكثر تصفحا
الأرشيف لسنة 2018
إثأخجسأ
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031 
 
انضم الينا على فيسبوك
- كاتب المقال : mouter - الجمعة 02 مارس 2018 - 09:43:51
عدد المشاهدات عدد المشاهدات
نشر الخبر في :

الفنان محمد أمين المليحي: أصيلة العتيقة بجدرانها البيضاء وهي خالية من الجداريات ستكون أجمل






الفنان محمد أمين المليحي: أصيلة العتيقة بجدرانها البيضاء وهي خالية من الجداريات ستكون أجمل
/ حاورته : أسماء التمالح
نشرت يوم 2018-03-01 بواسطة أسماء التمالح

نرحب بكم الفنان الأصيل الأستاذ محمد أمين المليحي، ونشكركم على تلبية دعوة المدونة لإجراء هذا اللقاء الحواري.
** وأنا أبحث في سيرتكم أستاذ لتحضير أسئلتي لكم، صادفت فنانا آخر من أصيلة يحمل نفس لقبكم وهو محمد المليحي. ما وجه العلاقة بينكما ؟ ومن هو الفنان محمد أمين المليحي؟
– بالنسبة للفنان محمد المليحي الغني عن التعريف، والده ووالدي أبناء العم، وجميع أبناء المليحي ينحدرون من عائلة قديمة ومتشعبة. تجمعني معه من حين لآخر علاقة عمل، منذ عقد السبعينات لما كنت أدرس في الدار البيضاء إلى الآن، لأنني عضو في الجمعية التشكيلية المغربية التي يرأسها.
أما أنا فقد ازددت في أصيلة عام 1953، وفيها درست في الكتاتيب القرآنية كسائر أطفال عقد الخمسينات، ثم في المدرسة الإبتدائية والثانوية في عقد الستينات. بعد ذلك توجهت إلى شعبة الفنون التطبيقية في الدار البيضاء سنة 1970. قضيت فيها ثلاث سنوات بثانوية الخنساء، وكان جميع الأساتذة فرنسيون، وتلاميذ هذه الشعبة مختلطين مغاربة وأجانب، ورئيس الشعبة فرنسي.
ثم التحقت بمدرسة الفنون والهندسة المعمارية بمرسيليا بفرنسا. درست فن الخزف، وبعده شعبة التواصل والصباغة. حصلت على الدبلوم الوطني العالي للتعبير التشكيلي، ورجعت إلى المغرب كي أصبح أستاذا في شعبة الفنون التطبيقية بثانوية ابن الهيتم بفاس.
قضيت بها سنتين، وانتقلت إلى أصيلة كأستاذ للتربية التشكيلية، وفي نفس الوقت أصبحت مشرفا على ورشة الخزف في قصر الثقافة الذي ينشط في المواسم الثقافية الصيفية. لقيت هذه الورشة إقبالا كبيرا من طرف الفنانين الذين اشتغلوا فيها، وهؤلاء جاؤوا من مختلف بقاع الأرض من أوربا وأمريكا وآسيا وإفريقيا. كنت أقابلهم أثناء العمل داخل الورشة، ونتبادل الخبرات في هذا الميدان، وفي نهاية كل موسم يتركون وراءهم في الورشة بعضا من أعمالهم الخزفية، وقد قمنا بالعديد من المعارض بها في مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية بأصيلة
وفي سنة 1997 قررت شخصيا التخلي عن هذه المهمة لأسباب خاصة .
** ترى ما هي دوافع توجه عائلة المليحي نحو الفن التشكيلي تحديدا بأصيلة؟
– الإهتمام بالتشكيل والثقافة التشكيلية توجد بمدينة أصيلة قديما. مند أن رأيت النور، وأنا أعرف أدوات الرسم في منزلنا (أقلام ملونة صباغة مائية..). إخوتي الكبار يرسمون من حين لآخر، والدتي رحمها الله كانت تصنع الأحزمة الفاخرة التقليدية للتزيين(المضايم) وما يسمى ب (التخميل) وهو كذلك لأجل التزيين في المناسبات المهمة كالأعراس، تحت الطلب. والغرفة التي تشتغل فيها تشبه ورشة فنان تشكيلي بما تضم وتزخر به من أدوات ومواد مختلفة. وقد عشت معها تلك الطقوس التي أنجزت فيها تلك التحف، ومع إخوتي طقوسا فنية ممتعة من حين لآخر.
يمكن أن تكون لهذه الأمور تأثير على مسيرتي الفنية. لكن فكرة الإعتقاد أن كل من يحمل اسم المليحي فهو رسام من الفطرة فعلا كانت تسيطر علينا، ولاحظت ذلك في التلاميذ من عائلتنا، لما كنت أستاذا للتربية التشكيلية بمدينة أصيلة وكأنها حقيقة، لكن لم يتابع دراسته فيها الا القليل منهم، لأنهم يختارون شعبا أخرى.
** من يزور أصيلة تلفت نظره جدرانها المزخرفة والمزينة برسومات وألوان ساحرة تضفي جمالا خاصا على المدينة وأزقتها وشوارعها. فإلى أي حد ساهم الفن التشكيلي في النهوض بأصيلة؟
لكل جديد دهشة، في المواسم الأولى لمدينة أصيلة، مرت تغطيات إعلامية مكثفة للنشاط الذي يتعلق برسم الجداريات، وقد طال عنه الكلام في وسائل الإعلام المختلفة، فمدينة أصيلة العتيقة، تتميز بمساحات جدرانها الشاسعة البيضاء، قد تسيل لعاب من يراها من الفنانين التشكيليين الذين يحبون الصباغة عليها لأجل الشهرة.
فهي تبدو لهم كأقمشة جاهزة لصباغتها، وبالفعل زينت أزقة المدينة بلوحات أغلب الفنانين المغاربة المشهورين الذين يتعاقبون عليها كل سنة، أتذكر بعضا من هؤلاء الفنانين الرواد الذين ترددوا إلى المشاركة في هذا الملتقى الأول من نوعه في أصيلة، كمشاركة أسماء وازنة في الفن التشكيلي في المغرب أمثال: الفنان بالكاهية، ومحمد المليحي، والفنان القاسمي، والحريري، والفنانة شعيبية طلال، واللائحة طويلة جدا. مما أضفى عليها جمالا ولقي إقبالا من طرف الجماهير، واشتهرت أصيلة بجداريتها المتلألئة، وأصبحت متميزة بذلك، حيث أصبحت هذه الجداريات التي هي عنوان للفن التشكيلي المعاصر متاحا للجمهور، وهذه التجربة نزلت للجمهور وخلصته من عناء البحث عليه في القاعات الخاصة والمتاحف، وتحقق بذلك ما يسمى بديمقراطية الفن بصفة شمولية، وهذا شيء إيجابي أعطى ثماره.
ولكنني في نفس الوقت، أتصور أصيلة العتيقة بجدرانها البيضاء وهي خالية من الجداريات ستكون أجمل، لأنها غنية عن التجميل، فألوانها الأصلية كالأبيض والأزرق تحت ضوء الشمس وزرقة السماء، ستكون في غنى عن ألوان الفنانين التشكيليين.
لم أنس يوم حملت آلتي الفوتوغرافية وذهبت كي ألتقط صورا في المدينة العتيقة، فلم أشف غليلي، لأن أغلب المشاهد التي أريد التقاطها أجد فيها لوحة فنان أو جزءا منها.
وقد سبقتنا الدول الغربية إلى هذه التجربة بعشرات السنين، منذ بداية القرن الماضي، ولم نسمع له أية حملة إعلامية من هذا المستوى، وكانت غايتها هو تزيين مساحات الجدران الخارجية للمعامل، وجدران جانبية للعمارات لتفادي ذلك الشعور بالروتين، والملل الذي يحدث للعين عند الملاحظة.
ولهذا حبذا لو احتفظوا لأصيلة العتيقة بسلامة جدرانها من الصباغة كما هو الحال في مدينة شفشاون، فالمدينة بمجموعها تعتبر تحفة كبيرة، يمكن مقارنتها بأية تحفة أو قطعة من التراث، وإذا كان لابد من تجميلها فذلك بترميمها وإصلاح ما يجب إصلاحه، فالمدن العتيقة أمثال أصيلة ذات تاريخ قديم وحافل بالأحداث، يجب الحفاظ عليها كما هي لقيمتها التاريخية، وقد سبق لي أن زرت مدينة قديمة سياحية، تسمى ( بيروج ) تبعد عن مدينة ليون بفرنسا بثلاثين كيلومتر، مازالت تحتفظ إلى اليوم بطابعها الأصيل مند القرون الوسطى، فشعرت وكأنني في أصيلة الخمسينيات، مازالت شوارعها معبدة بالحجارة كما هو الحال الذي كانت عليه أزقة أصيلة قديما، ولهذا حبذا لو خرجوا بحملة الجداريات هذه إلى الأحياء التي في حاجة إلى تجميلها، وأقصد الأحياء الهامشية خارج الأسوار التي هي في أشد الحاجة إليها.
** انطلاقا من دراستكم في شعبة الفنون التطبيقية بالدار البيضاء، هلا أطلعتمونا على المقصود بالفنون التطبيقية؟ وكيف نميز بينها وبين الفنون التشكيلية؟
يقصد بالفن التشكيلي التعبير بالأشكال، مثل الشاعر الذي يعبر بالكلمات، والموسيقي الذي يعبر بالآلة الموسيقية وهذا رأيي المختصر.
أما الفنون التطبيقية التي تابعت دراستها في مدينة الدار البيضاء في عقد السبعينات، كانت دراسة أكاديمية معمقة لمبادئ الفن التشكيلي….كرسم الملاحظة، والمنظور الهندسي، والإشهار، والزخرفة…كنا نتعلم التقنيات ونكتسب المعلومات التي كنا نجهلها.
لكن لما كنت أدرس في السنة الثانية من هذه الشعبة، نظمنا معرضا في قاعة الأساتذة بثانوية الخنساء بالدار البيضاء، فأسر وألح علي مجموعة من رفاقي وأصدقائي العارضين أن أستدعي ابن عمي الفنان محمد المليحي، فطلبت منه أن يشرفنا بزيارة هذا المعرض المتواضع، فقبل الدعوة وجاء في صبيحة يوم من أيام المعرض على الساعة الحادية عشرة برفقة زوجته آنذاك الكاتبة الإيطالية (طوني ماريني)، فكانت مفاجأة سارة لتلاميذ شعبة الفنون التطبيقية والطاقم الإداري للثانوية، وقضينا ساعة ممتعة من الحوار في ميدان الفن التشكيلي، شارك فيه التلاميذ والمديرة وبعض الزوار والأساتذة المهتمون، وسألوا الفنان عن وجهة نظره في معروضات التلاميذ فأجاب قائلا: كل هذه الأساليب ستتبدل مستقبلا، والأعمال المعروضة كانت عبارة عن مناظر طبيعية، وبورتريهات، وطبيعة صامتة، ولوحات سريالية، وأخرى تجريدية، وبعض المجسمات.
وكان من بين المعروضات عمل واحد متميز : )المضواءprojecteur ( .صنعه أحد التلاميذ، وهو العمل الوحيد الذي أثار انتباه الفنان المليحي وزوجته طوني ماريني وقال: ” هذا هو العمل الوحيد الذي يمثل شعبة الفنون التطبيقية”.
إذا شعبة الفنون التطبيقية يجب أن تحدو حدو مدرسة الباوهاوس التي نشطت في ألمانيا في الفترة ما بين الحربين العالميتين. كانت تشمل جميع الحرف : حدادة ونجارة وخزف وكهرباء، زيادة على المواد المقررة في الفنون التشكيلية، فيصبح الفنانون فيها كالحرفيين، سهر عليها كبار الفنانين في ذلك العصر مثل: (كندينسكي) و(بول كلي) و(جوزيف ألبيرز)، وآخرون يترأسهم (كروبيوس) المهندس المعماري الكبير، وهو مؤسس هذه الجامعة التي كسرت الحواجز التي تفصل بين ماهو فني وما هو علمي وتقني، وما بين الفنان والحرفي. بهذه الطريقة سيزداد لدى التلاميذ الشعور بحرية التعبير، والجرأة على الخوض في الابتكار والإتقان والتحديث والإبداع .
** توظفون التراث في إبداعاتكم الفنية. فما هي الحوافز التي تقف وراء ذلك؟
مند عقد السبعينات كانت لوحاتي التشكيلية متأثرة بالخط العربي، لكن من حين لآخر بدأت أضيف أشكالا من المحيط شيئا فشيئا بطريقة تلقائية، حتى وجدت نفسي أشتغل في أسلوب السريالية الهندسية، فتلاحظ أشكالا من الثرات ولكنها بطريقة هندسية ومختزلة لها علاقة بالزخرفة والعمارة التقليدية، وكذلك أشكال من المحيط المعاش كالبحر والسماء وما يليها من غروب وشمس ونجوم ورموز ومجسمات للتعبير عن الكواكب، وأشكال هندسية لها تأثير بالفن الإسلامي، هذا الفن الذي استفاد منه كبار الفنانين مثل (بزريلي) و(بول كلي) و(كاندينسكي) و(إيشير).
علينا أن نسبر أغواره ونبحث فيه دون توقف ونخرج منه العجائب، وبهذه الطريقة سنكون قد ساهمنا في الحفاظ على ما تبقى من التراث قدر المستطاع، ومناهضة العولمة التي تريد أن تفقدنا هويتنا، وفي نفس الوقت يظل المشاهد المغربي على صلة بماضيه الجميل.

** كيف يقرأ الفنان محمد أمين المليحي الواقع الفني التشكيلي بالمغرب؟

الوضع الفني التشكيلي بالمغرب بألف خير والحمد لله، في المغرب عدد كبير من الفنانين التشكيليين ولهم أعمال من مستوى رفيع، وإذا لاحظت أعمالا دون المستوى لأحد الفنانين، سيرجع ذلك لكونه مازال جديدا ومتدربا في الميدان، يبحث عن الأسلوب الذي يناسبه، وبعد مدة يفاجئك بإبداعات رائعة، فقاعات العرض في نشاط مستمر لا تفتر عن عرض اللوحات التشكيلية، لكن فن النحت قليلا ما يصادف في قاعات العرض، أما فن الخزف فلا إقبال عليه.
فالفنانون الخزفيون المعاصرون في المغرب وهم قلائل، لم يسبق لأحد منهم أن قام بمعرض للخزف دون أن يكون مصحوبا بلوحات تشكيلية، وفي النهاية قد تباع اللوحات ولا تباع القطع الخزفية إلا نادرا، ما يدفع الفنانين الخزفيين أن يهتموا بالصباغة أكثر من الخزف.
** متى تنجح العصامية في إبراز قدرات ومواهب الفنان، ومتى تخفق في ذلك؟
الفنان يخلق فنانا من الفطرة سواء كان عصاميا أو متكونا في المدارس، من سار على الدرب وصل. وليست المدارس ضرورية لتكوين فنان أوعالم ، لما نقرأ ترجمة العلماء والأدباء والفنانين قد نجد من بينهم كثير من العصاميين، وقد ينجح الفنان العصامي في مسيرته الفنية ويذهب بها بعيدا ويرتقي بها ليحقق المعجزات، ويعجز الخريجون أصحاب الشواهد العليا، على أداء رسالتهم كفنانين أو أدباء، لكن إذا دخل هذا الميدان من باب المغامرة، بعد فشله في شتى الميادين، فيمكن أن يصبح فنانا فاشلا، لما كنت أستاذا للتربية التشكيلية لاحظت أن التلاميذ النجباء في دراستهم، يكونون متفوقين في مادة الرسم كذلك، لكن بعضا من هؤلاء كانوا لا يعيرون اهتماما لهذه المادة فقط لأن عامل نقطتها ضعيف.
** هل صحيح أن مأسسة الفن تضر به، عوض الدفع به إلى الأمام؟
في المؤسسات والمعاهد الفنية تدرس الكثير من المواد المختلفة التي تساهم في تكوين الفنان، لكن تجد تلميذا يهتم ببعض المواد التي تهمه وتنسجم مع ميولاته واهتماماته، والأخرى يعتبرها مضيعة للوقت، فإذا تعامل معه الأساتذة بصرامة وحاسبوه على كل كبيرة وصغيرة، فهذا السلوك يمكن أن يضر به، وإذا تعاملوا معه بأسلوب خاص، يكون الغاية منه الدفع به إلى الأمام كل على شاكلته فلا بد أن يستفيد في النهاية.
** ما هي المدرسة الفنية التي أثرت في الأستاذ والفنان محمد أمين المليحي؟ ومن هو الفنان الملهم بالنسبة للمليحي على الصعيد الوطني والعالمي؟
في السنوات الأخيرة من عقد الستينات، كنت معجبا بالفنان المرحوم الجيلالي الغرباوي والمرحوم الشرقاوي عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، وكانت جمعية الفنون التشكيلية بالمغرب آنذاك، في أوج نشاطاتها وعلى رأسهم الفنان محمد المليحي، ومحمد شبعة، وفريد بلكاهية.
واشتهرت مدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء في تلك المرحلة، مديرها فريد بلكاهية، وكانت تصدر مجلة أنفاس التي كنت أتابع من خلالها أخبار الحركة التشكيلية بالمغرب، وبعدها مجلة أنطكرال، كنت معجبا بالتشكيل المغربي لما يحمل من أبحاث في التراث المحلي.
ولما كنت أدرس في الدار البيضاء بشعبة الفنون التطبيقية أنتجت أول مجموعة من اللوحات التجريدية تحمل أبحاثا بالخط العربي، لقيت إعجابا من طرف أساتدتي وتشجيعا من طرف محمد المليحي وأصدقائه القائمين على مجلة أنطكرال، ومن الأوربيين من الفنانين والمهتمين الذين كانت تربطني معهم علاقة صداقة أوعمل، فمضيت أنتج وأشارك في المعارض الجماعية ولقيت إقبالا واهتماما كبيرين، ولما كنت أدرس في مرسيليا أثار انتباهي كبر حجم الأقمشة التي يرسم عليها طلبة الفنون الجميلة. فحدوت حدوهم وبدأت أنجز أنا الآخر لوحات كبيرة بأسلوبي المعتاد، فلقيت إعجابا وتأييدا من طرف الأستاذ المشرف على شعبة الصباغة وهو الفنان الفرنسي (كلود فيالا)، الذي شجعني كثيرا وكان شديد الإعجاب بأسلوبي آنذاك، وهو ما زال على قيد الحياة وكذلك مدير مدرستنا الفرنسي .(مسيو بريط).
لكن إعجابي بأسلوب مدرسة باريس، وخصوصا الحركية في التشكيل من خلال لوحات ماتيو، وهارتونك ،وسولاج،… جعلني أسلك ذلك الاتجاه في أعمالي التشكيلية في تلك المرحلة دون أن أتخلى عن الخط العربي.
** تدريس الفن والتربية التشكيلية في المؤسسات التعليمية، هل هو بالمهمة السهلة؟ ما هي أبرز المعيقات؟
تدريس مادة الفن التشكيلي لطلبة الفنون التشكيلية مهمة ممتعة، لأن جل التلاميذ يهتمون بالمادة ويحبونها، ويلحون باهتمام من أجل اكتشاف المزيد من المعلومات والمهارات والتقنيات، لكن التدريس في الإعدادية يكون الاهتمام أقل من طرف التلاميذ، الشيء الذي يكلف الأساتذة المتخصصين بذل الكثير من المجهودات إلإضافية، ليسير الدرس بشكل طبيعي خصوصا وأن أغلب المؤسسات التعليمية تفتقر إلى أقسام جاهزة للمادة، إذا كان القسم يتوفر فيه الماء ومستودع لدخيرة الأدوات اللازمة وخزانات كي تسير العملية التعليمية في أحسن الظروف، فالنتيجة ستكون رائعة ومنتجة، لأن مقرر التربية التشكيلية الذي يدرس في الإعدادي كاف للتلميذ أن يكتسب ثقافة تشكيلية عالية المستوى.
** من أين استلهم المبدع الفنان محمد أمين المليحي فكرة تأليف كتاب عن الحكاية الشعبية؟ ولماذا اختيار هذا السرد الشعبي بالذات؟
في عقد السبعينيات لما كنت طالبا في فرنسا، كانت تبهرني بجمالها وتزيينها بعض كتب ومجلدات الحكايات الشعبية المكتوبة باللغة الفرنسية، وكنت أصادف بعضها عند الأصدقاء الأوربيين، فأطلع على ما تحتويه من حكايات، وأقارنها بحكاياتنا، حينئذ أشعر بقيمة حكاياتنا الشعبية المنبثقة من تراثنا وتاريخنا العريق و تقاليدنا وأعرافنا.
فانتابتني فكرة جمع وتدوين هذا الإرث التاريخي لمحكياتنا الشعبية، فأتخيلها بالمهمة الصعبة التي تتطلب مني في تلك المرحلة ما لا طاقة لي به من تفرغ ومجهود، ثم أتناسى الفكرة، لكنني ضللت أبحث في مجال الحكايات على الصعيد العالمي وأتابع البرامج الفرنسية المختصة في هذا المجال، واطلعت في النهاية على محكيات رائعة من جهات مختلفة من العالم، الشيئ الذي دفعني لأن أحكي بعضهم في المناسبات لأصدقائي وأقاربي، فألقى تشجيعا واهتماما كبيرين.
والذين شجعوني بالدرجة الأولى هي الأستاذة الكاتبة الإيطالية زوجة محمد المليحي سابقا، وجعلت رهن إشارتي ما لديها من مراجع في هذا الميدان، وكذلك إدموند عمران المليح، لكنه أعجب بحكاية من أصيلة إسمها (شارجومارج) توجد في كتاب مائة حكاية وحكاية من أصيلة، وهذه الحكاية طلب مني أن أحكيها له وهو يسجلها في شريط كي يحتفظ بها لنفسه، وقد ثم تسجيلها في منزل أستاذتنا الفنانة التشكيلية السيدة إلينا أسينسيوا، وكذلك زوجة (إدموند عمران المليح) الأستاذة (ماري سيسيل) التي كانت هي الأخرى تحكي لي حكايات غريبة، وتشجعني باستمرار على هذه الأبحاث وتريد أن تدفع بي بعيدا، كل هذا حصل في الثمانينيات من القرن الماضي.
ولما أصبحت أبا حكيتهم لأولادي الصغار قبل النوم، لكن أصغرهم بقي متشبثا بسماع الحكاية كل ليلة ولمدة طويلة، فاضطررت لأن أسمعه من جديد نفس المحكيات، ولما بدأ يتعلم القراءة، جاءت فكرة كتابة هذه الحكايات للولد كي يقرأها بنفسه، فاخترت له كناشا كبيرا أسود الغلاف مجلدا كي يضل بارزا بين الكتب، و بدأت أدون فيه الحكاية تلو الأخرى بمداد أسود، وبالخط المغربي الأصيل، تذوقت حلاوة الكتابة وتابعت، دونت حتى الحكايات القديمة والواقعية المتواترة، والتي تصور عادات وطقوسا من الماضي الجميل، فأطلع عليها كل من يزورني من أصدقاء وأفراد عائلتي، والجميع ألح علي بطبعه ونشره كي يستفيد منه القراء، فتحقق ذلك تحت عنوان مائة حكاية وحكاية من أًصيلة.
** حدثنا إذن عن كتابك هذا ” مائة حكاية وحكاية من أصيلا ” ؟
هي في نفس الوقت مائة حكاية وحكاية من المغرب، لأن أصيلة مدينة مغربية، وكل الحكايات التي تحكى فيها مغربية أصيلة مائة في المائة، وحتى الحكايات الواقعية من التراث الأصيلي لا تختلف كثيرا عما حدث أو يحدث في أي مدينة مغربية.
فالمغرب ولله الحمد، رغم اتساع رقعته وتنوع لهجاته فعقيدتنا واحدة وعاداتنا متشابهة، لغتنا المشتركة تبقى العربية، لغة القرآن ولغة أهل الجنة، لكن يمكن لنفس الحكايات أن تحكى في منطقة ما بطريقة مختلفة عن منطقة أخرى. وهناك ربما حكايات تخص منطقة دون أخرى، ولهذا السبب نسبت مجموعتي لأصيلة، وأتمنى أن يتطوع من كل مدينة مغربية، من يقوم بجمع ثرات المنطقة التي ينتمي إليها، وبهذه الطريقة سننقذ قسطا كبيرا من ثراتنا المغربي من الضياع.
أما الحكايات الموجودة في الكتاب، فإنها مشوقة وممتعة ومسلية، يجب أن تكون موجودة بكل منزل لأجل الاستمتاع بها عند الحاجة. الكتاب فيه حكايات طويلة وقصيرة، مشوقة للكبار وكذا للناشئة من الأطفال.
** هل تفكر في إصدار كتب أخرى مشابهة ؟
هناك كتاب ثاني قيد النشر، ويسألني عنه كثير ممن قرؤوا الجزء الأول، ومن بينهم أطفال صغار. وأشتغل في كتاب ثالث، وأطلب من الله أن يعينني على إنجازه، وإذا أطال الله في عمري لن أتوقف عن الكتابة إن شاء الله. وأطلب من الله أن يلهم شبابنا الاهتمام بقراءة الكتب، وقضاء أوقاتهم الفارغة في المكتبات كما هو الشأن في الدول المتقدمة.
** ما علاقة محمد أمين المليحي بالخزف والنحت ؟
لما كنت في السنة الثالثة من شعبة الفنون التطبيقية، كان علينا أن نختار ما بين مادة الإشهار، ومادة الديكور، ومادة الخزف، كمادة للتخصص، فكان اختيار جل التلاميذ للإشهار والزخرفة. فقررت أن اختار الخزف من باب حب الإطلاع، فتعلمت التقنيات الأولية، ولما ذهبت إلى فرنسا تعمقت في الأبحاث وتعلمت جل التقنيات من بينها استعمال الدولاب لصناعة الأواني المدورة، وكذلك تجهيز جميع الألوان الخاصة بصباغة الخزف، انطلاقا من المواد الأولية، وذلك تحت إشراف الأستاذ (روني بن ليزا) وهو فرنسي من أصل جزائري، كان يتمتع بشهرة في تلك المنطقة، والذي أثار انتباهي هو أن أستاذ النحت في نفس المدرسة وهو مسيو (بوشي) كلما أكون معه في ورشته لابد أن يؤكد لي قائلا إن أستاذكم (روني بن ليزا) لؤلؤة، ويكثر من تمجيده والثناء عليه، والذي أثار انتباهي هو أنه كان يبيع أعماله بأثمنة جد مرتفعة، وفي تلك المدة أنتجت العديد من القطع الخزفية الفنية، وشاركت بها في المعارض ببعض المدن الفرنسية ، ولما عدت إلى المغرب بصفة نهائية واشتغلت أستاذا لمادة الفنون التطبيقية، كانت مادة الخزف من بين المواد التي درستها لتلاميذ هذه الشعبة، وكان معمل الخزف للتجموعتي بعين قادوس لمدينة فاس قريبا من ثانوية ابن الهيثم التي اشتغلت فيها كمدرس، ومن هذا المعمل كنت أقتني ما أحتاج إليه من مواد أولية خاصة بالخزف، وأقصد الطين وغيره، من أجل العمل مع التلاميذ.
وكان معمل الخزف (للتجمعتي) بعين قادوس بفاس قريبا من ثانويتنا، ومن هذا المعمل كنت أقتني ما أحتاج إليه من مواد أولية كمساعدة تشجيعية من صاحب المعمل، ولما انتقلت إلى أصيلة كلفتني جمعية مؤسسة منتدى أصيلة بالإشراف على ورشة الخزف والنحت بقصر الثقافة.وذلك في مواسم أصيلة الثقافية.
** موسم أصيلا الثقافي والفنان محمد أمين المليحي ؟
الذي كان يربطني بهذا الموسم هو الإشراف على ورشة الخزف والنحت، وقد كلفتني مؤسسة منتدى أصيلة بتسييرها فقبلت الدعوة، فبقيت مشرفا عليها مدة ثمانية عشرة سنة، إلى أن انسحبت رسميا من هذه المهمة لأسباب مختلفة، وهذه المهمة كان لها إيجابيات متعددة وسلبيات جمة.
فمن الإيجابيات، هو أن هذه المدة كانت مناسبة لأشتغل مع فنانين تشكليين خزفيين ونحاتين قدموا من كل بقاع العالم، فتبادلنا الخبرات في هذا الميدان، وكنا نتعاون عند الحاجة، وأقدم لهم كل ما لدي من معلومات متعلقة بتقنيات فن الخزف المعاصر، وما يحتاجون إليه من لوازم العمل، وقبل نهاية كل موسم يتركون للمؤسسة مجموعة من الأعمال التي أنجزوها، لكن ما أثار انتباهي، هو أن بعضا من هؤلاء الفنانين المدعوين لاحظتهم يأخذون كل منجزاتهم دون أن يتركوا بعضا من أعمالهم، ويهمون بالرحيل بها، حينئذ أذكرهم شخصيا بأن عليهم أن يتركوا للمؤسسة حصتها، فيسلمونه على مضض.
وهذه الحالة تكررت أكثر من مرة، وخاصة مع فنانين من دول غربية متقدمة، حينئذ أتساءل عن ضمائر بعض هؤلاء الضيوف المستفيدين من مجانية السفر والإقامة والأكل والشراب والاستمتاع بالسهرات الموسيقية العالمية الرفيعة كل ليلة، والضيافات الفاخرة والعناية الكاملة، وفي الأخير يبخلون بحظ المؤسسة من منجزاتهم الفنية، وكل هذه الأعمال موجودة حاليا في مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية بأصيلة، وسبق أن نظمت لها عدة معارض في نفس المركز عند المناسبات.
فاكتسبت شهرة في الميدان وطنيا ودوليا، حيث أصبح إسمي محط اهتمام كبير من بين الأسماء التي يسأل عنها غالبية الفنانين التشكيلين من جهة، و الخزفيين بصفة خاصة، حينئذ تبين لي أن الفنانين الخزفيين الذين قضوا معي مدتهم رحلوا وهم على اقتناع أن الفنان المشرف على ورشتهم هو ذلك الشخص المناسب في المكان المناسب.
وبما أن ورشة الخزف توجد في محيط قصر الثقافة، وتتخللها حديقة خضراء مزدهرة بأجمل أنواع الورود المتفتحة والجذابة بجمالها، وقد لقي هذا الفضاء إقبالا كبيرا من طرف ضيوف الموسم الأجانب، كانوا يتخذونها متنفسا وملجأ للمتعة وفضاء للاستراحة، فكانت لاتخلو من زيارتهم لها، فتراهم جماعات هنا وهناك يتحدثون، وأغلبهم بالقرب من ورشة الخزف، وكان هذا يحصل قبل وجبة الغذاء، فأغلب هؤلاء الضيوف يترددون على ورشة الخزف للتأمل في الفنانين وهم منشغلين في انجازاتهم، وأحيانا بعض هؤلاء الضيوف المعجبين يطلبون مني باهتمام أن افتح لهم مستودع التحف المعروضة هناك، فيستمتعون برؤيتها وكأنما تفتح لهم كنز علي بابا، ومن بين الضيوف والشخصيات التي كانت تتردد على ورشة الخزف باستمرار واهتمام كبيرين، وأقصد إدموند عمران المليح الذي كان يحب الخزف وكانت له دراية في هذا الميدان، حيث كان يقضي معي أغلب أوقاته، خاصة في السنوات الأولى من الثمانينات، رغم كبر سنه، لقد شارك معي في العمل وكان يحب آلة الدولاب، واستعمله مرارا لصنع بعض التحف، عبارة عن أطباق خزفية، وقد ساعدته في ذلك، ولما تم إنجازهم احتفظ لنفسه بقطعتين من أعماله، ووزع الباقي على بعض أصدقائه، وكان من نصيبي قطعتين ما زلت أحتفظ بهما في منزلي.
أما السلبيات، هو أن هذا الموسم استولى على أغلب أوقاتي، وأصبح جزءا مني وأنا جزء منه ، في نهاية كل موسم ولما يغادر جميع ضيوف هذا المهرجان وكذلك الفنانون الخزفيون، كان بعضهم يتركون ما أنجزوا من أعمال في طريق الإنجاز، حيث كانت تفتقر إلى بعض اللمسات أو التعديلات النهائية لتصبح جاهزة، فأضطر شخصيا أن أنجزها لإنقاذها من التلف، فكانت هذه المهمة تأخذ مني وقتا طويلا لإتمام كل التحف الخزفية، وما أكاد أنتهي حتى أتفاجأ باقتراب موعد الدخول الدراسي، فأجدني لم أسترح ما فيه الكفاية، لكن في تلك المرحلة من الشباب لم أكن أبالي بهذه الأمور. لكن لما طالت المدة وأحسست بنوع من الإرهاق، قررت شخصيا مغادرة الموسم بصفة نهائية، حيث لامسني شعور يشبه ذلك الطير الذي تحرر من قفصه، بدأت أستمتع بعطلة الصيف وأسافر حيث شئت، واسترجعت بذلك حرية طالما اشتقت إليها، وتأكدت من صحة المثل الذي يقول مغني الحي لا يطرب.
** ما هي أهم المناسبات والمواعيد الفنية التي شاركتم فيها ؟

بعض الأسئلة تجعلنا ننفض الغبار عن ذكريات أصبحت من الماضي.. في أواخر السبعينات شاركت في معرض للخزف في قصر المؤتمرات بمدينة (إكس اون بروبانس) بفرنسا،عرضت مجموعة من الأعمال الخزفية، كسائر المشاركين، كل منا له فضاؤه الخاص، وكنا نتحاور مع بعضنا في موضوع الحدث، تعرفت علي فنانة شابة فرنسية تعرض هي الأخرى أعمالها، أعربت عن إعجابها بشتى الطرق بمعروضاتي، فطال الحديث وأصبحنا شبه أصدقاء، وفي الوقت الذي كنت أعين الأثمنة لأعمالي، تدخلت هي الأخرى بإصرار واهتمام في هذا الشأن كمن ينصحني، خصوصا وأنها معتادة على العرض هنا، كلما أقترح ثمنا لقطعة خزفية تعارضني بحجة أن الثمن منخفض جدا، وأن القطعة تستحق ثمنا أكبر، فأثق بها وأرفع ثمنها، وبعد حفل الافتتاح عدت إلى مرسيليا حيت أقيم، وظل المعرض مستمرا أسبوعين، ولما جاء وقت استلام الأعمال وجدتها جميعها في انتظاري، دون بيع أي منها.
فقمت بتعليبها، فإذا بي أتفاجأ بمسؤول القاعة ينتظرني باهتمام، بسبب الأثمنة الباهظة لكل تحفة خزفية ولوحة تشكيلية، فقال لي الطاقم الإداري بأن الأعمال لقيت إعجابا كبيرا، ولفتت انتباه الزوار والمهتمين لكن ثمنها كان مرتفعا جدا.
وفي السنة الموالية، شاركت في نفس القاعة لكني اكتفيت بعرض التحف الخزفية، ولما كنت أرتب ألأعمال في مكانها، فإذا بي تفاجأت بنفس الشابة الفرنسية التي نصحتني في السنة الماضية لتستأنف توجيهي من جديد، لكن عندما كنت أحدد الأثمنة تدخلت باهتمام لتنتقدها مدعية أنها رخيصة، ولا تليق بها كتحف جميلة، غير أني هذه المرة قررت ان أستقل برأيي فلم أبال بتوجيهاتها، وفي نهاية هذا المعرض رجعت للقاعة لاسترجاع الأعمال، لا أتذكر هل وجدت ما أسترجع أم لا، تقريبا جميع الأعمال بيعت، هذه المرة استقبلت بحفاوة من طرف الهيئة الإدارية الخاصة بالقاعة، وهنئوني على هذا الإقبال، وقدموا لي أثمنة المبيعات، والباقي علي أن أتسلمه من عميد كلية أبرهام بنفس المدينة، فتوجهت إلى مقر عمله فوجدته في مكتبه، ولاحظت بأن مجموعة من أعمالي موضوعة على رفوف مكتبته، فاستقبلني بحفاوة كبيرة، وأخذ القطع واحدة واحدة يعبر بها عن مدى إعجابه بجمالها، ودقة تصميمها، وحبه لها وانسجام لونه بشكلها. وفي الختام قدم لي ثمنها مضاعفا .
وفي أوائل التسعينات، جاءتني رسالة من وزارة الثقافة إلى ثانوية الإمام الأصيلي حيت كنت أشتغل، ولما اطلعت عليها، وجدتها تحمل عنوان ثانوية واد الذهب، واكتشفت أنها قضت مدة في هذه الأخيرة قبل أن أتوصل بها. وبعد قراءتها اكتشفت أن بينالي القاهرة الدولي يستدعيني للمشاركة سميا فيه، لكن المشكل هو أن تاريخ المشاركة بالمعرض المقيم بالقاهرة وبين توصلي بالرسالة لم يبق منه سوى يومين، والغريب هو أن الوزارة احتفظت لنفسها بالوثائق الأصلية التي راسلتني بها المؤسسة الدولية بالقاهرة، وأرسلت لي مطبوعا مكتوبا بالآلة الكاتبة فيه استدعائي لحضور بينالي القاهرة الدولي وبعض المعلومات عنه، لكن هذه الوزارة لم تقم بواجبها نحو هذا الاستدعاء، والغريب هو أن في البينالي الموالي بعد سنتين، توصلت باستدعاء على عنواني الشخصي مباشرة من بينالي القاهرة الدولي للخزف، مباشرة دون وساطة وزارة الوصية، فاتصلت بوزارة الثقافة بحثا عن مساعدات موضوع البينالي فلم افلح .
فأرسلت القطع الخزفية التي شاركت بها عن طريق البريد على نفقتي الخاصة، الشئ الذي كلفني غاليا وتمكنت من تمثيل المغرب بهذه الطريقة في القاهرة أربع مرات متتالية، وما زلت أحتفظ بشواهد المشاركة والميداليات التكريمية وكانت غايتي تمثيل المغرب في مثل هذه التظاهرة الدولية المهمة، لكن أجمل ذكرى أحتفظ بها هو فيديو لمقتطف نشاط شاركت فيه، قامت به جمعية البحث التاريخي والاجتماعي في أصيلة يتعلق بالملتقى الأول للتراث والذاكرة التاريخية لمدينة أصيلة، وأنا أحكي فيه مجموعة من المحكيات ذات علاقة بالتراث والأمثال الشعبية، وكان لها إقبال من طرف الحضور، وكان من بين المشاركين في الندوة الإعلامي الكبير محمد البوعناني، وأخوه المرحوم مغيث البعناني والمجاهد التاريخي الهاشمي الطود ومؤرخ أصيلة المرحوم عبد الرحيم الجباري والأستاذ الكاتب أسامة الزكاري مؤرخ منطقة شمال المغرب، والأستاذ الباحث مصطفى زيان رئيس الجمعية ،والدكتور عبد الحميد المليحي مقرر الجلسة والأستاذ المسرحي الزبير بنبوشتى ممثل مندوبية وزارة الثقافة بطنجة أنذاك، وحضور ممثل وزارة السياحة بطنجة أصيلة أنذاك.
** ما رسالتكم للفنان المغربي المبدع في مجال الرسم والتشكيل ؟
رسالتي للفنان المغربي، هو أن يكون أهلا لهذا اللقب ( فنان ). وكون الإنسان فنانا، فهو يتحمل مسؤولية غاية في الأهمية، لأن كلمة فنان عادة تطلق على من يتقن ويخلص في عمله، فيقال مثلا: طبيب جراح فنان، أو مهندس معماري فنان، أو نجار فنان أو .. الخ.
والفنان هو ذلك المبدع، فأي عمل أسند للفنان ينتظر منه أن يكون إبداعا ملفتا للنظر، وممتعا يليق بمقام الفنان، سواء كان هذا العمل الفني نحتا أو إشهارا أو غلاف كتاب أو علامة أو معمار…ومن الأفضل للفنان أن يرفض الخدمات التي ليست من اختصاصاته، وغير بارع فيها خصوصا إذا كان هذا العمل يعرض في أماكن عمومية، وذلك لأننا نلاحظ في المغرب كثيرا من النصب و الثماتيل التجريدية نصبت لأجل إضفاء رونق الشوارع وتزيينها، فإذا بها تثير الإشمأزاز والضحك لبشاعتها.
– كلمتكم الختامية في نهاية هذا اللقاء ؟

أتمنى أن أكون عند حسن ظن القراء الكرام، وأتمنى أن أكون في مستوى تطلعاتهم وأن يجدوا في هذا الحوار نصيبا من الفائدة، وإني رهن إشارة الجميع، وتحياتي الحارة للإعلامية والكاتبة الكبيرة الأستاذة المناضلة أسماء التمالح، وأشكركم على مجهوداتكم الجبارة لأجل إغناء وإثراء وتنوير الساحة الثقافية ببلادنا لما تقدمونه لها من ثمار مجهوداتكم المتواصلة، أطلب من الله العلي القدير، أن يعينكم على تحقيق هدفكم المنشود، وما ذلك على الله بعزيز. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




رابط مختر للخبر تجده هنا http://alinaranews.net/news8837.html
أضف تعليق

أضف تعليقك




من المرئيات
سياسة
مجمتع
رياضة
حوارات
تحقيقات
صحة
حوادث